السيد جعفر مرتضى العاملي
110
مختصر مفيد
فإذا كانت هذه صفات شيعة علي وأولاده فلست أدري والله كيف سيكون حال شيعة القائم آخر الأئمة والذي لم يبلغ الحلم ؟ وبعدما يوبخ علي أصحابه كل هذا التوبيخ لا ينسى أن يأتي لهم بنموذج محتذى لكي يتأسوا به فيتعظوا فلا يجد إلا الصحابة ( المرتدين بزعم الشيعة ) فيقول : « لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى أحداً يشبههم منكم ( ! ! ) لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب » . ( هؤلاء الذين يقول عنهم التيجاني والقمي مرتدون ) ( 1 ) . ثم يصف قتاله مع الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : « ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضينا على اللَّقَم ، وصبراً على مضض الألم وجِدّاً في جهاد العدِّو ، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 225 .